الشيخ السبحاني
574
بحوث في الملل والنحل
9 - إساءة الأدب مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال سبحانه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ » « 1 » . وربّما يُتصوّر أَنّ رفع الصوت ليس عاملًا مستقلّاً في الإحباط ، بل هو كاشف عن كفر الرافع ، ولكنّه احتمال ضعيف ، لأنّ الآية تخاطب المؤمنين به بقولها : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » . نعم ، لا يمكن الالتزام بأنّ كلّ إساءة بالنسبة إلى النبي تُحبط الأعمال الصالحة « 2 » ، إِلّا إِذا كانت هتكاً في نظر العامّة ، وتحقيراً له في أَوساط المسلمين ، كما هو الظاهر من أَسباب نزول الآية . 10 - الإقبال على الدُّنيا والإعراض عن الآخرة قال سبحانه : « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ * أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » « 3 » .
--> ( 1 ) . الحجرات : 2 . ( 2 ) . كالغضب في محضره - صلوات اللَّه عليه وآله - . ( 3 ) . هود : 15 - 16 .